الشيخ محمد الصادقي الطهراني
278
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عذاب قوم لوط تذييل لما سبق وتقدمة لما يلحق بالنسبة للصالحين والطالحين ، يتضمن نماذج من رحمة اللَّه وعذابه ، ممثّلة في بشرى إبراهيم بغلام عليم ، وإنذار قوم لوط وأصحاب الأيكة والحجر وما حلّ بهم من عذاب اليم : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) . هنا نبأ الرحمة يتقدم نبأ العذاب جريا على أصله الموعود : « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » فهي تشمل المتقين ، بطبيعة الحال ، والطاغين إذا اقتضت الحال ان يثوبوا إلى ربهم قبل فوات المجال ، فما دام يصح الغفران عدلا أو فضلا لم يكن للعذاب مجال ، إلّا إذا كان الغفران ظلما بالمتقين ، وعبثا للطاغين ، وتسوية بين المحسنين والمسيئين . والنبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة وعائدة جسيمة ، فنبأ الرحمة فائدة لمن يستحقون الرحمة ، ونبأ العذاب تحذير لهم عن التورّط في استحقاق العذاب ، وحجة على الغاوين غير الآوين إلى ربهم . وقد ينبئ « عبادي » ان محور الرحمة والغفران هو ربقة العبودية ابتداء من العقيدة وانتهاء إلى العمل ، فما لم يتحول عبد الشيطان إلى عبد للرحمن لم يستحق تلك الكرامة الغالية . ونبأ الرحمة والغفران إضافة إلى تقدمه ذكرا متأكد في البيان بمثلث التأكيد « أَنِّي - / أَنَا - / الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » حيث اللام الداخلة على الوصفين لها دلالتها على تأكيد . ثم نبأ العذاب الأليم إضافة إلى تأخره ذكرا لم يصرّح فيه بالنبإ إلّا عطفا على نبإ الرحمة ،